!!! أصدقاء الشعوب المقموعة


Impérialisme

تخرج علينا منذ حين كثير من الأصوات القبيحة تردد مغالطة تاريخية تدفع الشعوب في الوطن العربي إلى الندم والتحسّرعلى زوال أحقاب فترة حكم دكتاتورياتها السابقة تحت ذريعة أن وضع الشعوب كانت «أفضل» سابقا منها الآن. هذه الأصوات ليست إلا نشاذ مضاد لهتاف الشعوب ورغبتها في التخلص من جلاديها الذين سحقوها طيلة عقود من الزمن. إن تبنّي مقولة أن فترة حكم الطغاة كانت أفضل لهذه الشعوب من وضعها الحالي فيه الكثير من الاستهتار برغبة هذه الشعوب في العيش بكرامة في دولة يحكمها القانون والعدل والمساواة والكرامة.

صحيح أن الأمر  لم يكن على نفس درجة السوء الذي يعمّ العديد من  الدول العربية في العراق، واليمن، وليبيا، وسوريا، ومصر… التي طالبت بالحرية إنطلاقا من معتقد الحق بالتمتع بأنظمة حكم ديمقراطية والمطالبة بتعدد الأحزاب ورفع حالة الطوارئ والقمع التي تعيشها شعوب المنطقة منذ أكثر من نصف قرن.

ومن ناحية أخرى، إذا نظرنا إلى ازدواجية تعامل القوى العظمى مع منطق الثورة والشعوب الثائرة لفهمنا مدى تآمرها السابق والحالي مع الحكام المستبدين ضد شعوبنا

ما يمكن تأكيده هو أن الممسك بحبل الدمية والذي يقوم بتحريكها كيفما يشاء ليس المستبد الحاكم نفسه فهو ليس إلا عميل ومتآمر وخادم مخلص للقوى الامبريالية التي لا يهمها مطلقا تحقيق مطالب الشعوب وأحلامها بالحرية والديمقراطية، مهما ادعت باطلا مناصرتها، إلا بالقدر الذي تستطيع من خلاله الاستمرار في إمساكها بزمام الأمور ومحفاظتها وتحكمها بخيوط اللعبة العالمية، ضاربين بعرض الحائط حقوق ومطالب الشعوب المقموعة.

ما يهم الدول الامبريالية٫ سواء منها الأوروبية أو الأمريكية أو الروسية، وتحديدا الدول التي تمسك بقرارات مجلس الأمن الدولي وتملك وحدها حق الفيتو، يمكن حصرها بالدول الخمسة المنتجة والمصنعة للأسلحة العسكرية، هو استمرار تحكمها بميازين القوى على الصعيد العالمي، تبعا لمصالحها الاقتصادية، والتحكم بمنابع الثروات الطبيعية «في العالم الثالث»، عبر تأجيج التوترات حسب ما تمليه عليها مصالحها، عبر تمويل وتسليح النزاعات حيثما كانت، والحفاظ على دوام انتشار الفوضى البناءة (الخلاقة) الضرورية لاستمرار اقتصادها الاستعماري والعسكري في الانتاج، الذي ما فتئ يمر منذ بداية الثورة الصناعية في القرن الماضي بأزمات مالية خانقة حاول باستمرار تجاوزها عبر خلق بؤر الاقتتال والحروب واختلاق أعداء مناطقية إقليمية ودولية تزيد من إشتعال الحرائق على الصعيد الدولي وهذا الوضع لن ينتهي ما دامت هذه الحروب ستساعدها على تجاوز أزماتها الاقتصادية.

لقد استهلكت الثورة الصناعية الغربية نفسها وشاخت، فهي لم تعد تستطع التعايش مع عصر الثورة التكنولوجية الالكترونية الاستهلاكية المتسارعة التي تسود العصر الحالي.

إن نظام الانتاج الذي فرضته الثورة الصناعية لم يعد يكفل للبنوك مواردها الهائلة والأرباح الطائلة التي كانت تجنيها سابقا،  ولم تعد الآلة محورها الأساسي لتكديس الثروات… وهذا ما يفسر تقارب الأزمات الاقتصادية ووقوعها بشكل متكرر في الدول الغربية وصعوبة تجاوزها بسهولة٠٠٠ والذي يدفع الضريبة الكبرى هي شعوب العالم الثالث في أوروبا وآسيا وأمريكا اللاتينية

 إن الثورة الصناعية التي استعبدت واستهلكت اليد العاملة طيلة أكثر من قرن من الزمن لم تعد صالحة لإرضاء جشع الشركات الكبرى التي تسيطر على بورصات العالم… وأصبح على الأنظمة الرأسمالية الحالية إيجاد حلول بديلة لأنظمة الانتاج القديمة التي بدأت تتآكل لتحل مكانها أنظمة الإنتاج الالكترونية اللامادية الجديدة، وهذا ما يزيد من تدخلات وتآمر الدول العظمى على مطامح الشعوب الفقيرة ويزيد من صعوبة إيجاد حلول ديمقراطية حقيقية للوصول إلى حلمها بتحقيق الحرية والديمقراطية ٠

http://www.lemonde.fr/syrie/article/2016/06/21/syrie-les-troubles-arrangements-de-lafarge-avec-l-etat-islamique_4955023_1618247.html
Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية علمانية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: