للموت اسم وللضحية هوية


Narmer... Côté recto_reg-sup_vaincus-

Narmer… 1ère dynastie, environ 3200 av. J.-C. Côté recto_reg-sup_vaincus- نارمر أو نعرمر فرعون مصري قديم. ١٠ أجساد للعدو المقهور، ملقاة على الأرض وموبوطة الأيدي، رؤوسهم مقطوعة وموضوعة بين أرجلهم. التمثيل بالضحية كان إحدى الأساليب التي استمر تقديمها في تصوير الانتصارات الملكية، وهي تشهد على التقاليد الحربية الشديدة في القدم، كانت تُمارس عند شعوب أخرى في الشرق، السلالة الأولى، حوالي ، ٣٢٠٠ ق م

للإنسان ذاكرة قصيرة، ليست بحجم التاريخ وأحداثه الغزيرة التي تملأ المخطوطات والكتب والحوليات. هي تحتاج من حين لآخر للاستنهاض والإنعاش للتذكير بالمخزون الكثّ من التجارب والأحداث والكوارث المرعبة التي اقترفها السلف سابقا، والتي يعبأ بها تاريخ البشرية القديم الحافل بالأحداث الدموية التي لا تُحصى ليأخذ منها العِبَر تجنبا للسقوط لاحقا في أتون التكرار المتجهم والمتعفّن٠

وصل بنا قُصر الذاكرة المعاصرة حدّ النكران والنسيان، وإلا لما كرر الإنسان بغباءٍ متناهٍ ما طفح به تاريخ السلف الطالح دون الصالح، ضاربين عرض الحائط بالفاصل الحضاري والتطور الاجتماعي والأخلافي الذي «يُقال» بأنه يفصلنا عن إنسان الكهوف، وشعوب ما قبل التاريخ الجاهلة بالمدنية٠

فتوحات قامت باسم الملوك، في حقب ما قبل الأديان وما قبل القيم وما قبل الشرائع وما قبل التاريخ، في سالف الزمن٠

ها هو قبح البالي المُنكر، يصبح مجسّدا وحاضرا أليما في زمن العولمة المتوحشة، يفتح أمامنا صندوق العجائب، صندوق وحشية ما انفك الإنسان يكررها، معبرا عن مدى هشاشة تطوره وتكرار سقوطه الأخلاقي المريع في غياهب التخلف المتوحش، واكتشاف بأن عالم الغاب لا زال يعشعش في عقول البعض، بعد أن اعتقدنا مخطئين أنه اندثرإلى غير رجعة٠٠٠

 أين المستَغرَب في أفعال الإبادة التي مارسها الإنسان في حقب التاريخ الغابرة دون حرج، ألم تكن تُمارس لإدخال الرعب والهلع في قلوب الضحايا، بابتكار أساليب تنكيل وتعذيب جهنمية إجرامية، كتلك التي رافقت حروب السلاطين والملوك والأنبياء والأديان والمستعمرين والغزوات التوسعية المتعاقبة، فكيف بنا نتنكر لذاك الوحش الرابض منذ دهور في صدر الإنسان، يترقب اللحظة المؤاتية للإنقضاض على فريسته لتمزيقها إرباً إربا ؟٠

كأن الإنسان بحاجة إلى إحياء الموت، إلى استحضاره عنوة عبر تعويذاته الدنيوية والدينية، القادمة من غياهب الأساطير، ليُطلق لغرائزه العنان على سجيتها فتُعبّر بحدّية عن مدى تخلفه وانتماءه إلى عوالم الغيب، إلى فئة الحيوانات الناطقة لا أكثر على الرغم من امتلاكه لملكة العقل والتفكير٠٠٠

الحروب وما جلبته من كوارث وفظائع حافلة بسرديات الموت… تكرر نفسها، وتعيد للمشهد الإنساني ويلاته، تضع الحقيقة أمام أعيننا، على أيدي جماعات، خارجة من كتب التاريخ، من أساطير الفجيعة، من خارج التفاعل القيمي للإنسان المعاصر، المليء باللاعقلانية بالوضاعة بالشراسة وبالحيونة !! ٠

الحروب التي نفذها الإنسان سواء بأدوات حربية بدائية أو تلك المتطورة تكنولوجيا، هي نفسها، لم تتغير، يرافقها الموت كظلّها، بعبثية ووحشية قابعة في الأعماق تنتظر الإشارة/الرمز الموعودة لتخرج إلى العلن، لتفتك بخير الأمم، لتقتل وتسبي تحرق وتقطّع الرؤوس والأيادي والأرجل، لتجلد وترجم وتعلق الرؤوس على الحراب، لتذكرنا بأنه لا يزال قابعاً في أتون بعض البشر ذلك الشيطان، يطرق بلجّة باب الجحيم، ليفتحه على مصراعيه. إنه بعث الأشرار٠

إن الغلو الذي نراه على أيدي مجرمي «داعش»، ما هو إلا استعادة لغلو مارسته مخلوقات كانت سبّاقة وتواقة للسيطرة والتمدد وتمثيل سلطة الإله السماوي على الأرض في الحضارات الغابرة. هي تكرار لعملية احتقار للحياة، سادية غير عادية، مارستها بعض الفرق الهمجية تحت ذرائع ومسميات عقائدية لا تنتهي، فمن إبادة للهنود الحمر، إلى قتل باسم الحروب الدينية، وأخرى باسم الحروب الأهلية، عُلقّت بها أجساد البشر بكل وحشية على جذوع الشجر خلال الحرب الاسبانية، إلى ملايين أُخر هلكوا في حروب عالمية وآخرين قضوا في حروب ضروس عقائدية استعمارية إسرائيلية توسعية وعنصرية٠

هذا التوحش الداعشي كنا ولا زلنا نراه مجسداً إلى يومنا هذا، يتكرر دون كلل أو هوادة٠

الغلو في القتل الذي رأيناه على أيدي مجرمي داعش ليس أمر استثنائيا، بل هو توحش قديم/متجدد٠

جدته تكمن في أننا أصبحنا نرى الموت حاضر أمامنا، نعرف هوية الموت/القاتل، ولا تخفى علينا اسم الضحية.

أصبح اليوم للقاتل والضحية هوية… وهنا تكمن الحداثة في وحشية داعش٠٠٠

قتلة سافرون، والشهداء لم يعودو مجهولي الهوية… من هنا أصبح للوحشية القديمة/المتجددة هوية٠٠٠

مع «داعش» لم يعد الموت فكرة غيبية، ولم يعد حالة استثنائية٠

التوحش ليس حالة بشرية طارئة٠

الطارىء هو أن القاتل والضحية لم يعودا مجهولي الهوية٠٠٠

أصبحت فكرة الموت الذي يقدّمها لنا داعش غير مبهمة، ماثلة أمامنا عبر أداته وشرائعه التي يطبقها على هويتنا الإنسانية، تبعاً لعقائده الشيطانية. هنا يكمن توحش داعش، الذي ينفّذ أحكامه على جسد ضحية٠

بقلم : سوريا بدا حرية

Narmer-3200 av. J.-C.& Daechc 2014

Narmer-3200 av. J.-C.&                 ……………..            Daech 2014

كتب حازم الأمين بتاريخ ٢٦ أبريل/نيسان ٢٠١٥ في الحياة : حجي بكري… البعثي الذي جعل لقتيل «داعش» وجهاً

Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية علمانية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: