بقايا الإنسان


L'intégrisme-l'ogre-de-l'impérialisme

L’intégrisme-l’ogre-de-l’impérialisme

 سيوط رؤوس الأموال الغربية والشركات الضخمة المسيطرة على اقتصاد العالم، تضرب عبر قنابلها الموقوتة (المتمثلة بالجماعات المتطرفة والحركات السلفية الوهابية) كل الحركات الوطنية التي تحاول الخروج من حظائر الاستغلال والهيمنة الاقتصادية أو الوصاية الفكرية ومن مربع الاقتصاد الريعي بغية العيش بكرامة في ظل دولة ديمقراطية حديثة٠٠٠

إن هدف الدول المسيطرة على الإنتاج العالمي هو المحافظة على تخلف العالم الثالث، بما فيه الشرق أوسطي، ولأطول فترة ممكنة، كي تبقى شعوب هذه المناطق سوقا استهلاكية خاضعة اقتصاديا (وبالتالي سياسيا) ترزح تحت وطأة قرارات الدول الغنية الغربية. سوقا مستهلكة لمنتجاتها. إن التخلف الذي تفرضه رؤوس الأموال العالمية على العالم الثالث عبر فزّاعاتها المعاصرة من الجماعات التكفيرية والدكتاتوريات، هي  بالدرجة الأولى للمحافظة على عجلة التصنيع والانتاج في دولها وعلى ديمومة هذه العجلة بالدوران، واستدامة نموها الاقتصادي وجعل الدول الأقل تقدما سوقا استهلاكية لتصريف مصنوعاتها الحربية أو التكنولوجيا٠

أما وسيلتها للضغط على الشعوب الراغبة بالانطلاق والتغيير منذ بدء ثورات الربيع العربي، فلم تكن مفاجأة، وقد استخدمت كل ما بجعبتها من أساليب قذرة من حقد وإجرام للوقوف في وجه المطالبين بحقوقهم، وقامت بمساعدة الدكتاتوريات الحاكمة (بالصمت عن جرائمها أو بمساندتها عسكريا) لإرهاب المواطنين عبر الجماعات الوهابية التكفيرية الداعية إلى التزمت الديني وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية الوهابية ونشر أفكار محمد بن عبد الوهاب الجهنمية، بغية إغراق شعوب المناطق الباحثة عن الخروج من جحيم التخلف والدكتاتورية، بالفوضى الخلاقة الدامية، فصمتت على عتي السلطة الدكتاتورية، ودعمت من جانب آخر الإرهاب المبرمج للجماعات الوهابية، وأشعلت فتيل حروب بالوكالة على أيدي المرتزقة والمأجورين لها وللأنظمة الاستبدادية، لإجبارها العزوف عن مسارها التحرري، عاملة على بث الذعر والخوف في نفوس المواطنين عبر المجازر المروعة التي نفذتها في المناطق الثائرة على الطغيان٠

وها هي أفكار الدول المتحضرة تنتهز فرصة المطالبات الشعبية في سوريا، كعادتها، لنشر التطرف الديني وتحيي من قبورها مشاريع قد تعيد ليس فقط سوريا وحدها بل دول الشرق الأوسط   ١٤٠٠ عام إلى الوراء، باسم الدين، مستخدمة مجموعات مجرمة من المتطرفين الذي أخرجتهم والدكتاتوريات الحاكمة من سجونها، وفتحت الأبواب للقادمين من أصقاع الأرض تحت شعار الجهاد وإحياء دولة الخلافة وتطبيق قوانين الشريعة (تحت راية الإسلام) على المواطنين، مثيرة بين أبناء الوطن الواحد النعرات الطائفية-المذهبية والإثنية-العرقية  ناشرة الذعر والكراهية والقتل والذبح والتعذيب والتهجير والدمار بين الموطنين أبناء المنطقة وديورهم، والتي أعلن المواطن رفضها جملة وتفصيلا على امتداد تعايشه التاريخي المشترك٠

إنهم لا يقتلون فقط منطق التحرر والمطالبة بالديمقراطية من خلال زرع بؤر الذعر والتخلف، بل يعملون على نسف قيم الإنسان والفكر الحر عبر الإرهاب، من أجل حماية مصالحهم المادية والاقتصادية والسياسية الدولية الاستعمارية، والقضاء على ما تبقى من بقايا الإنسان في المنطقة من أي طيف كان٠

%d bloggers like this: