٠«داعش» وليد حلقات التجهيل الديني


سلام الكواكبي

ربما كان هذا الفكر يحبو في اوساط ضيقة، وربما كان صداه ضعيفاً، وربما آثر التقيّة حيناً، وربما تنكّر في لبوس الوسطية أيضاً ليعبر مرحلة تاريخية، ولكنه ليس وليد الأمس القريب. ومن أسباب النشوء، يبدو جليّاً أن كل محاولات تحميل النص الديني ما ليس فيه أو اختزال القراءة الفقهية في حدود المعنى المباشر دون إعمال العقل أو المنطق أو القراءة اللغوية والتاريخية، وتحييد العلوم الانسانية والفلسفة عن فضاء القراءة والتفسير، أفضت منفردة أو مجتمعة إلى انتشار الفكر الظلامي الذي ترعرع في كنف أنظمة استبدادية ادّعت وصلا بالعلمانية. وقد ساهمت الدكتاتوريات العسكرية او المدنية، الرجعية أو التقدمية، في نموّ هذا العشب الطفيلي على سطح بحيرة العقل، وصولاً إلى حجب العقل٠

وفي مواجهة هذا «اللا» فكر، عجزت النخب الدينية والثقافية المتنوّرة عن التعبير بحرية طوال قرون. فهي مقموعة من طرف هذا أو ذاك. فعملية تطويع النص الديني لتوافق سلطة المستبد والدفاع عن مصالحه ودرء الخطر عنه وإزاحة منافسيه، كانت الشغل الشاغل لعلماء السلطان. ومن خلال هذا المسار، تم الدفع باتجاه الخضوع والخنوع المحملان في النص الديني لمن أراد أن يجدهما بعيداً عن المعايير الانسانية والاخلاقية الموجودة أيضاً٠

في كثير من الدول العربية «العلمانية»، وفي وقت قريب جداً، تم منع مفكرين، من قامة المرحومين محمد أركون ونصر حامد أبو زيد، من التعبير أمام العامة. فكرهما واترابهما كان، وما يزال، يشكل خطراً على سلطة المستبد. بالمقابل، انتشرت حلقات التجهيل الديني التي تم التشجيع عليها ظنّاً بأنها ستُشغل الناس عن طلب الأساس الذي يُخيف المستبد دائماً، وهو الحرية والحقوق٠

«داعش» والاتصالات الحديثة

لقد استفاد الفكر الداعشي في طور نموه وانتشاره من وسائل التواصل الحديثة التي اخترعها «الكفار». وطوّر أدواته التبشيرية عبر الفضائيات والانترنت. فضائيات موّلت بأموال مؤمنين، ربما صادقين، عمت قلوبهم بدع المتعممين المزيفين. وانتشرت جلسات الحض على الحقد والكراهية والترويج لشرعية التخلّص من الآخر المختلف بسندٍ ديني. كما هي ساهمت في الدفع باتجاه حصر الممارسة الدينية في أطر تسخيفية كحماية الفروج وكيفية الولوج، حتى كادت بعض هذه البرامج أن تحل مكان الفضائيات الجنسية لما حملته من رسائل حسيّة فاضحة. وجاء الانترنت إضافة ثمينة ليدخل كل الغرف المظلمة ويسيطر على عقول شبان منحرفين بحثوا عن خلاصٍ فأتاهم مجاناً وبلا أي حاملٍ أخلاقي أو روحي. واكتسحت الشبكة حمولات الكراهية والموت والشقاء. كما فطن «المبشّرون» أيضاً إلى ضرورة إشباع الكبت الجنسي، فعكفوا على تطوير خيالات ملأوها بالحوريات. تسخيٌ وتجهيل وقتل وكفر وحقد لم توقفها أية رغبة واضحة طوال عقود. فأما المتنورون، فقد قتلتهم أو غرّبتهم أنظمة مستبدة أو جماعات جاهلة. وأما المحابون، فقد ارتزقوا بالتزام الصمت. وأما الظلاميون فقد نموا كالفطر السام في رطوبة الفقر وفي عتمة الجهل٠

دور رجال الدين في المواجهة

مواجهة الجهل لا تكون بجهلٍ مماثل، أو بفرض «التوقف عن الجهل» كما سعت بعض الاتجاهات «العلمانوية» في سعي فاشل وعكسي النتيجة لفرض التنوير. مسار المواجهة طويل ومعقد ويحتاج لتضافر جهود كل المتنورين والساعين الى البناء من كل الأطراف الدينية والعلمانية. يعتمد هذا المسار على الخروج من دوامة «البيضة والدجاجة» واقتحام «المحرّمات» المفروضة جهالةً. دور رجال الدين مهم للغاية، وانفتاحهم على رجال الفكر أساسي. لتجد المجموعتان أرضية مشتركة تنقذ أجيال المستقبل من براثن الاستبداد السياسي والديني. الاعتراف بوجود المشكلة في كل أبعادها، من دون حصرها في ظاهرة عنفية إعلامية قائمة، هو البداية في محاولة إيجاد المخارج٠

 - 72 Houries- حور العين-

– 72 Houries- حور العين-

Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية علمانية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: