«الله مولانا ولا مولى لهم»


هل يتساءل الإسلاميون القائمون على تفعيل صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد» لماذا -على الرغم من دعاءاتهم ورجاءاتهم وصلواتهم وتضرعاتهم المتواصلة منذ اندلاع الثورة- لم يصغ إله السماوات والأرض لدعواتهم ولم يستجب لصلواتهم لينزل بأعداء الثورة الصواعق أو يلحق بجحافلهم الخسائر، وأن خاتم الأنبياء لم يأخذ بأياديهم ولم ينصرهم على أعدائهم «المشركين!!» (على حد تعابيرهم الطائفية الدينية المنشورة تباعا) على الرغم من إيمانهم الصادق والعميق به وبرسالته وبألأنبياء والمرسلين السابقين واللاحقين ؟

ألم يدركوا٫ بعد ثلاث سنوات من الاقتتال والدمار أن عليهم ترك الإله في عليائه٫ ليجتهدوا في مجال توحيد الشعب خلف شعارات وطنية  عاملين على تشغيل العقل للبحث عن الطرق الواقعية (لا الغيبية) الكفيلة بتحقيق النصر العسكري الأكيد للشعب السوري ضد الطاغية الفاسد ومرتزقته وعملائه وأعوانه المتطرفين الأجانب٫ من خلال نبذ الإقصاء وتحييد الدين والعمل بشكل أساسي على توحيد الخطاب الوطني إلى جانب الدعوة إلى التنسيق العسكري والتعاضد عبر التنسيق وتقاسم العتاد ودعم الخط الوطني الذي يدفع إلى رسم الخطط وتوحيد العمل العسكري فيما بين الفصائل الثورية والقوى والجماعات المقاتلة ضد الطاغية الأسدي ؟

في أن عليهم وضع الصلوات وصب اللعنات على عناصر الجيش الأسدي جانباً وتنمية حس الانتماء للأرض والوطن وإعمال العقل والتكتيك والاستفادة من الخبرات المتوفرة في صفوف الثوار والتنسيق الفاعل بين الجبهات وصولا إلى تحقيق النصر ؟

ألا يدركون أن تسمية الجمعة «الله مولانا ولا مولى لهم» جملة فارغة من معاني التعبئة والإقدام التي يحتاجها المقاتلون للثبات والاستمرار كجسد واحد ضد القيصرية الأسدية ؟

فلماذا الإصرار على إقحام النَفَس الديني الذي لم يزد في القوى الثورية إلا تشتتا وتفتتا وتناحرا بين الكتائب والفصائل والفرق والجماعات التابعة والمستتبعة في مواجهة الجزار على الأرض السورية ؟

 وهل الاعتماد على الغيبيات والاتكال على إله السماء ومنذ اتخاذ قرار العسكرة حقق أو سيحقق للثورة الانتصار وصولا إلى لهدف المنشود ؟ 

هل لا يزالون يعتقدون أنه بالنَفَس الديني والحشد الغيبي يمكننا الوصول إلى النصر المرجوّ ؟ 

ألم يقتنعوا أنه لم يعد للمعجزات مكانا في زمننا الحاضر٫ وبأنها لا تصد عن المواطن السوري قنابل المدافع ولا غارات الطائرات الحربية ولا تحمي المؤمن وغير المؤمن من براميل الموت اليومية التي يلقيها جيش الرئيس الوريث على رؤوس المواطنين٫ المدنيين أو يمكنها أن تقف سدا في وجه الأسلحة الكيماوية هنا أو هناك ؟

هل يعتبر المصرون على أسلمة الثورة، وتحديدا القائمون على تنشيط صفحة «الثورة السورية ضد بشار الأسد»٫ أن الله سيستجيب لهم دون سواهم ويتقبل منهم التعليقات الطائفية الدينية لأنها فقط ضد مرتزقة بشار الأسد القاتل ؟ 

هل سيصمّ «الله» آذانه عن دعوات وتضرعات الطرف الآخر المغرق بالإجرام والطائفية ؟

هل لا يزال للحشد الديني مكانه في زمن أصبحت فيه الحروب تعتمد على التكتيك العسكري والتطور التكنولوجي ؟

هل ينتظرون من الله٫ إنزال صواعقه الغاضبة على المدفع و الدبابة والطائرة أوعلى من يقودها ليشقّها بقدرته القادرة إلى نصفين لأنها تنتمي للطرف المعادي ؟

هل يعتقدون أنهم خير جماعة أنزلها الله على الأرض أرسلها بعونه تعالى لتخلص الشعب السوري من نير الجزار وعليه فإن الله سيقف حتما إلى جانب الثوار الأحرار لا إلى صف المرتزقة الأشرار حين يصبون جام لعناتهم وطائفيتهم على أعداء الشعب ؟ 

متى سيدركون أن الله ليس سنياً أو شيعياً أو درزيا أو علويا أو مسيحيا أو اسماعيلياً ولا حتى يهوديا ؟

متى يكفّون عن الحشد الطائفي والديني ويؤمنون بضرورة بثّ الروح الوطنية الجامع الأوحد والأقوى الكفيلة في حشد الشعب للوقوف صفا واحدا في مواجهة جحافل الجزار وللانتصار عليه ؟

Combattant au nom de dieu

Combattant au nom de dieu

Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: