لماذا نريد دولة علمانية ؟


تاريخ المسيحية في سوريا

كاتدرائية سيدة النياح وتعرف أيضًا باسم “كنيسة الزيتون” وتعتبر مقر كنيسة الروم والملكيين الكاثوليك في العالم، وتقع في باب شرقي  بدمشق القديمة.

كان سكان سوريا من أوائل الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية.حيث اعتنق الآراميون(السوريون القدماء) الديانة المسيحية حيث كانت الآرامية لغة السيد المسيح كما اعتنقت بعض القبائل العربية التي استوطنت سوريا الديانة المسيحية مثل الغساسنة  في حوران وجنوب سوريا وبني تغلب الذين قطنوا منطقة حلب ومنطقة الجزيرة منذ عصر ما قبل الإسلام، لكن بني تغلب تحول معظمهم إلى الإسلام في القرن العاشر والثاني عشر ميلادي في حين بقي بعض الغساسنة على الدين المسيحي حتى يومنا هذا وكانت عدد من المدن السورية التاريخية في العصور المسيحية الأولى موطن للكنائس ومقار ومراكز مقدسة للحج.

تعد سوريا  منطلق لعدد من الطوائف المسيحية والكنائس الشرقية وموطن للكثير من رجال الدين والرسل والقديسين والرهبان ويوجد على امتداد الأرض السورية في المدن والبلدات وفي اعالي الجبال العشرات من الاديرة والمئات من الكنائس والمقدسات الهامة في التاريخ المسيحي والحضارة الإنسانية.

عن كتاب:  قس ونبي 

قسّ ورقة

Arbre généalogique du Prêtre Waraqa et du Prophète Mohammad – القسّ ورقة

(…)

شهد التاريخ (العربي) الإسلامي على تنصّر أحياء كثيرة من العرب، ودل خاصّة على دخول النصرانية بعض قبائل مكة والحجاز، وأشار بوضوح إلى اعتناق بطون قريش لها، وأخصّها فرع عبد العزى بن قصيّ. قال اليعقوبي في تاريخه: «وأمّا من تنصّر من أحياء العرب فقوم من قريش من بني أسد بن عبد العزّى، منهم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزّى، وورقة بن نوفل بن أسد…» وأشار أيضا إلى تديّن قبيلة قريش كلها في قوله: «وكانت العرب في أديانهم على صنفين: الحمس والحلّة. فأما الحمس فقريش كلها». وأوضح معنى هذا التديّن قائلاً: «كانت قريش وعامة ولد معد بن عدنان على بعض دين ابراهيم، ويحجّون البيت، ويقيمون المناسك، ويُقرّون الضيف ويعظّمون الأشهر الحرم ويُنكرون الفواحش والتقاطع، والتظالم، ويعاقبون على الجرائم٫ فلم يزالوا على ذلك ما كانوا ولاة البيت»

ويؤكّد الأزرقي في آثار مكة نصرانيّة قريش وتديّنها في قوله: «وجعلوا (قريش) في دعائمها (الكعبة) صور الأنبياء وصور الشجر وصور الملائكة. فكان فيها صورة ابراهيم الخليل شيخ يستقسم بالأزلام، وصورة عيسى بن مريم أمّه، وصور الملائمة. فلمّا كان يوم فتح مكة دخل رسول الله البيت فأرسل الفضل بن العباس بن عبد المطلب فجاء بماء زمزم، ثم أمر بثوب فبلّ الماء وأمر بطمس تلك الصور. فطمست. وقال: ووضع كفّيه على صورة عيسى بن مريم وأمّه عليهما السلام، وقال: امحوا جميع الصور إلا ما تحت يدي. فرفع يديه عن صورة عيسى بن مريم وأمّه».

أما الكلام على تنصّر الكثير من أحياء العرب وقبائلهم فيشهد له المؤرخون وأهل السير عامة. يقول ابن قتيبة: «إن النصرانية كانت في ربيعة وغسان وبعض قضاعة». ويقول اليعقوبي في تنصّر «تميم وربيعة وبني تغلب وطيء وذحج وبهراء وسليخ وتنوخ ولخم». ويشهد الجاحظ بقوله: «كانت النصرانيّة قد وجدت سبيلها بين تغلب وشيبان وعبد القيس وقضاعة وسليخ والعباد وتنوخ ولخم وعاملة وجذام وكثيّر بن بلحارث بن كعب…».

هذه الشهادات وغيرها في كتب السير والأخبار تدلّ على وجود نصراني واسع في مكة والحجاز وسائر أنحاء الجزيرة العربية وبلاد الشام، وتدلّ على اعتناق العرب للنصرانيّة، وعلى كثرة معتنقيها. وهو ما يبرّر وجود قس عليها يدبّر شؤونها الروحيّة ويرعى أمورها الزمنية والاجتماعية وهو القس ورقة بن نوفل قسّ مكة وقبيلة قريش.

والجدير بالذكر أن كتب السير والأخبار شهدت على نصرانية فرع عبد العزّى بن قصيّ ولاذت بالصمت حيال فرع عبد مناف. ولا ندري إذا كان الصمت جهلاً أم تنكراً. وكلا الإثنين لا يجوز: فالجهل مردود على أصحابه لأن معرفتهم تعدّت إلى فرع لا أهميّة له بالنسبة إلى سيرة النبي وهو فرع عبد العزّى، والتنكّر هو طعنة في حقيقة التاريخ. فالنصرانيّة غزت فرع عبد مناف كما غزت فرع عبد العزّى من قريش. ويثبت ذلك تأرجح كتّاب السير بين أن يصوّروا لنا أجداد النبي على الإيمان والهداية وبين أن يكونوا على الوثنية والشرك. ويميل المسعودي إلى الرجيحة الأولى، كما سنظهر ذلك.

أما نصرانية القسّ ورقة فكانت تقوم على ما كانت تقوم عليه النصرانية في تاريخ الكنيسة. قيل عن ذلك إن القسّ ورقة «كان أحد من اعتزل عبادة الأوثان في الجاهلية، وطلب الدين، وقرأ الكتب، وامتنع عن أكل ذبائح الأوثان». وقيل أيضا إنه «كان رابع أربعة تركوا الأوثان، والميتة، وما يذبح للأوثان»، وهم عبيد الله بن جحش بن أميمة بنت عبد المطّلب عمّة النبي وقد مات نصرانياً في أرض الحبشة تاركا امرأته أم حبيبة التي تزوّجها الرسول بعده، وعثما بن الحويرث ابن عم ورقة بن نوفل وخديجة بنت خويلد زوجة محمّد، تنصّر بأرض الروم وحسنت منزلته عند القيصر، وكان يقال له البطريق، لا عقب له، مات بالشام مسوماً، وزيد بن عمرو بن نُفيل الذي قال فيه النبي: «إنه يُبعَث أمةً وحدَه»، وهو ابن أخي الخطّاب، اشتهر عنه أن «نهى عن قتل المؤودة».

هؤلاء الأربعة، من فرعي عبد العزّى وعبد مناف على السواء، اشتهروا بتنصّرهم وفق الواجبات والفروض النصرانية المتّبعة في الكنيسة، والمعروفة في مقرّرات مجمع أورشليم الرسولي المعقود سنة ٤٩ ميلادية، وهي تقوم على «الامتناع عن نجاسات الأصنام، والفحشاء، والمخنوق، والدم»، كما تقوم على الأخذ بناموس موسى وإنجيل عيسى على السواء، وعلى الختان والمعمودية معاً…

القس ورقة رئيس النصارى

قبل عن ورقة بن نوفل إنه «كان قسّاً. والقسّ رئيس النصارى». وعرّف ورقة عن نفسه أمام محفل من قريش يحضر زواج النبي من خديجة قائلاً: «نحن سادة العرب وقادتها». وعرف أهل مكة مقام القسّ عندهم فولّوه أمور دينهم وشؤون دنياهم، واسترشدوا بآدائه، كما فعلت خديجة حيث قيل عنها: «إن ذلك من خديجة كان بإرشاد من ورقة».

نفهم من هذه الأقوال أن ورقة كان رئيساً على كنيسة مكّة النصرانية في زمن عبد المطلب وفي فترة من حياة محمّد. وكان له فيها دور روحي وزمني: فعليه تقوم مهمة قيادة الكنيسة، وتعليم الناس وإرشادهم، وتفسير الكتاب وتأويله، وبه تناط خدمة الهيكل، وإليه يرجع في مختلف أمور الدين العقائدية منها والتشريعية. عليه تقوم مهمة تفقيه رعيّته الوحي ومعاني التنزيل، يفصّل لهم آيات الكتاب، وينقل إليهم ما عجم منه، وييسره لهم بلسان عربي مبين،ويثبتهم في إيمانهم، ويزكّيهم من خطاياهم، ويهديهم إلى الصراط المستقيم. فهو، بكلمة، أولهم وسيّدهم وقائدهم والمسؤول عنهم.

هذه المسؤوليات هي من خصائص كل قس وكل رئيس في كنيسة المسيح. لقد دار حوله كل «الحمس» من قريش، من عبد المطلب زعيم مكّة، إلى أبي بكر الصديق وعثمان بن الحويرث وزيد بن نفيل وعبيد الله بن جحش وعبد الله بن جدعان وغيرهم ممن عُرف عنهم التحنّث والتحنف في غار حراء. ودار حوله النبي محمد طيلة أربع وأربعين سنة من حياته.

وليس أدلّ على ذلك من كثرة اهتمام القسّ بالنبي نفسه: فهو الذي زوّجه من خديجة، وهو الذي درّبه على التأمل والصلاة في غار حراء، وهو الذي تولّى إعلان نبوّته على العرب كما سترى.

إن هذه المسؤوليّة الهامّة لجديرة بالاهتمام. فهي تظهر لنا الدور الذي لعبه القسّ في جماعة مكة النصرانية، وسلطته في تعريب الإنجيل من العبرانيّة، وفرض ترجمته على العرب، ومكانته العالية في مكّة وبين زعماء قريش وتجّارها الميسورين، وتوليه أمر الكعبة بيت الله، وملازمته الهيكل والطواف حوله. إنّها كلها مهمّات تناط بالـ «رئيس» السيّد القائد والكاهن الجليل. وربّما شعر بعض كتبة الصحيح والحديث بهذا الدور الخطير حتى أعلنوا عن أهميّة القسّ في الوحي عندما قالوا: «ولم يَنْشَب ورقة أن توفي وفتر الوحي»، أو عندما امتدحه النبي بعد موته في قوله: «أبصرته في بطنان الجنّة وعليه السندس» أو «إني رأيت له جنّة أو جنتين».

(…)

كان القس ورقة صديق عبد المطّلب جد النبي ونديمه. ويذكر أيضا أن ورقة توفّي بعدما بدأ محمد رسالته بثلاث أو أربع سنين، أي عندما كان لمحمد من العمر أربع وأربعون سنة….

من كتاب: قَسٌ ونَبيٌ، بحث في نشأة الإسلام، سلسلة «الحقيقة الصعبة»، لأبو موسى الحريري، ١٩٧٩

20120802-Gal.Hassan.Nasrallah.jpg_-1_-1

Etat Laïque

Etat Laïque

Advertisements

About سوريا بدا حرية
،ضد الدكتاتور، ضد الفساد، ضد القمع، ضد العصبة الأسدية الحاكمة، ضد الأحزاب العقائدية السياسية والدينية والإثنية مع حرية الرأي، مع دولة ديمقراطية علمانية مع الحقيقة، مع الإنسان Vive la Résistance Palestinienne face à l’agression sioniste

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: